مجلة الأستاذة
مشروع الأهرامات والمداخن الثلاث، للمقاول المصري الهارب إلى إسبانيا، محمد علي كان الخبر الأبرز فى العديد من وسائل الإعلام الإسبانية 2019، حيث أثار الكثير من التساؤلات حوله في البداية، ثم ما لبث أن تغلف بالنسيان، وما بين المرحلتين نجح في لفت الأنظار.
قام مشروع الأهرامات والمداخن الثلاث الوهمى بسان آدريان دى بيزوس (برشلونة) على أساس ثلاثة عقود بلغت قيمتها 200000 يورو، وقعها المصري الهارب أولها مع مكتب هندسى آلونصو بالاجير، ثم مع مؤسسة راى، بجانب إحدى وكالات الإعلانات، حسب العقود التى تمكنا من الإطلاع عليها، حيث ساعدت العقود الثلاثة المقاول الهارب محمد على، الذي تطلبه مصر وتلاحقه بتهم تهرب ضريبى، من أن يبيع الوهم للإعلام الإسباني بل ويستغله لمآربه الشخصية، حتى بدأت تتكشف الوقائع لتبدأ رحلة التحقيقات من جانب وحدة الجرائم المالية والضرائب الإسبانية –UDEF-.
وصل محمد على، الذي كان معروفا فى مصر لدى الصحافة الفنية وأفلام الدرجة الثانية، إلى إسبانيا عام 2018، بتأشيرة ذهبية (إقامة مقابل شراء عقار تزيد قيمته عن 500000 يورو)، بحثا عن لفت الأنظار، فوجد ضالته فى المشروع الحضرى وساعده فى ذلك عدد من المديرين، كان أبرزهم المستشار رافائيل سالانوفا، بحسب ما صرحت به بعض المصادر المقربة.
من هو المستشار رافائيل سالانوفا.. وما دوره مع المقاول الهارب محمد علي
يعتبر "سالانوفا" أحد مشاهير الأعمال فى برشلونة، سجله التجارى وضعه على رأس شركة يونيفرسال دى برويكتوس، الكائنة بشارع آريباو، وشركة ذى ليديجيرز لإدارة المشروعات، بحانب دخوله في مشروع مغامرة سابق تم تصفيته وهو "ميوزيك دريمز" للإنتاج.
وصفته المصادر بأنه رجل كل المهام، لكن ما الدور الذي لعبه مع محمد على؟
وعد "سالانوفا" محمد علي، بمستثمرين أجانب لتمويل مشروع المداخن الثلاث، حسبما أكدت نفس المصادر، وبالفعل في تاريخ 4 مارس وقع محمد على عقدا مع شركة راى فاتتورى التى تديرها ياسمينا سالانوفا، قريبة المدير والعضو المنتدب لشركة هيلب إيبفينتس.
وأكد نص العقد أن يتم سداد السعر على 10 دفعات قيمة كل منها 50000 يورو + ضريبة المبيعات، تم سداد نصف هذه الدفعات عن طريق شيك بنكى حمل اسم رافائيل سالانوفا والنصف الآخر نقدا"، بحسب بلاغ ضد محمد على تنظره وحدة الجرائم المالية والضرائب.
بعد تعاقده مع "راى فاتتورى"، بحث المقاول الهارب، عن مكتب هندسى يصمم شكل المشروع المزعوم، فوجد ضالته فى مكتب "آلونصو بالاجير" الكائن بمنطقة بالو آلتو في برشلونة، والذي يمتلك سابقة أعمال لابأس بها، منها فندق هيربيريا تاوررز ببلدة هوبيتاليت دى يوبريجات، والمركز التجارى أرينا ببرشلونة، وآخر اسمه بوديجاس بروتوس بمدينة بلد الوليد، بجانب الفندق العائم انبورن، الذي وعد أن يرسو فى برشلونة، لكن الأمر انتهى به فى جبل طارق.
وصرح صاحب المكتب الهندسي، بأنه عمل مع محمد علي والذي كان يصفه بـ "ملك الفيراري"، دون أن يخوض فى أي تفاصيل، لكن العقد الذي وقعه الطرفان، أوضح الكثير من المعلومات التي تكشف عملية النصب.
أوضح العقد بين المكتب الهندسي ومحمد عل، أن الأخير أصر على أن يحصل على تصميم بتحويل جزء من منطقة المداخن الثلاثية لهرم، غير أن المكتب "الحريص" سلمه مشروع بناء مركز ملاهى متعدد الأغراض فى أكثر من موقع بإقليم كاتالونيا.
أما عن الثمن، فقد كان 30000 يورو تم دفعها حسب الاتفاق وهو الثابت فى مستندات المشروع الاستثمارى.
اكتمال أركان الصفقة المشبوهة بالدعاية الإعلانية
آخر ما كانت تحتاجه الصفقة المشبوهة لتكتمل أركانها هو وكالة إعلانات فى برشلونة تساعد على الترويج الإعلامي للوهم وتحويله إلى حقيقة أمام الميديا، وبالفعل تم التعاقد مع الوكالة الإعلانية مقابل 40000 يورو، وبعدها تم الإعلان عن المشروع فى الصحافة.
ونجحت الوكالة في نشر خبر المشروع الوهمي فى كل من: "تايم آوت موقع والدياريو، وصحف لافانجوارديا، وفيا إمبريسا وإلبيريوديو، وإيل، وإب باييس، وتيندينثياس وإكسبانسيون، وإيه بي سي، وهابيتاكليا، وفوتوكاسا، وأوروبا بريس، وتى فى3، وكاتالونيا بريس، وإيل موندو".
لم يكن نشر خبر الصفقة والمشروع الوهمي هو المكسب الوحيد للمقاول الهارب، فقد حصل محمد علي، من وراء ذلك الاستثمار على ميزات إضافية أخرى، منها التواصل مع وسائل الإعلام الإسبانية والدولية، حيث قدم نفسه لهم على إنه معارض تطارده بلده مصر.
كما عمل على تأكيد صورته السابقة كـ "يوتويبر" معارض لنظام الرئيس، السيسي، وتوسع فى التواجد على "فيسبوك"، وبدأ يتفاخر بعدد متابعين يزيد عن المليون، وصرح بقوله: "لقد حصلت على ما كنت أريد".
لكن في المقابل لم يكن هناك أى شىء، لا هرم ولا مستثمرين، ولا مشروع ولا صفقة.
ففى صيف 2020 انتشر خبر مشاجرة بين محمد علي وبين رافائيل سالانوفا بعد أن اتهمه الأخير بالخداع، حسبما أفادت بعض المصادر من الشرطة.
أموال وقصر وخيول
في الحقيقة لم يكن رافائيل سالاتوفا هو المخدوع، فلو جرى خداع أحد، فهم المواطنون بلا شك، فلم يكن لدى مشروع المداخن الثلاث أى مستشارين مهنيين ولا خطة استثمار ولا تنسيق مع هيئة المجتمعات وتطوير المنطقة.
كما أن ملف المشروع لم يضم سوى العقود الثلاثة وهى العقود التى شكلت جزءا من البلاغ الذي تنظره الآن وحدة الجرائم المالية والضرائب –UDEF- وجهاز شرطة إقليم كاتالونيا وووكالة الإيرادات –AEAT- بتهم التهرب الضريبى.
عامل دليفري يدير شركة أملاك المملوكة لمحمد علي
لم يكن يعرف الموقعون على عقود المشروع فى شركة أملاك، شركة البناء المملوكة لمحمد على، أنه فى الحقيقة من كان يدير الشركة هو يوسف المالكى، عامل دليفرى سابق لدى بورجر كينج ببلدة ماتارو، وسائق الثرى محمد على، كما لم يتساءل أحد عن أهمية أن ينتظروا البت فى طلب تسليمه لمصر، حيث أكد المقاول الهارب في أكثر من مناسبة، بأنه طلب اللجوء السياسي من أسبانيا، لكنه لم يتمم الإجراءات لأنه قد دخل أسبانيا وأقام فيها بعد أن اشترى منزلا فخما فى كابريرا دى مار، الأمر الذي أمن له إقامة شرعية حتى نهاية 2020.
لم تتوقف العلاقات المشبوهة لمحمد علي على ما سبق، فمت ضمن الأوراق الغامضة والمثيرة للتساؤل هي علاقته مع صاحب شركة البناء فى برشلونة، محمد بايا، أو مع ابن عمه صفى الدين البيجاوى، الذى عمل معه، ثم هرب لفرنسا بعد أن سئم من أعمال الفساد التى يديرها المصري الهارب، حسب مصادر مقربة منه.
كما لا يمكن التغاضى عن عملية شراء بدفع نقدى لحصانين أصيلين من شركة "كان فيلا بق سان إستيفى" في برشلونة عام 2019، حيث تنظر وحدة الجرائم المالية والضرائب –UDEF- بلاغا يفيد بأن إحدى عمليتى الشراء تمت نقدا وكالعادة دون دفع الضريبة المقررة.
المصدر الوطن
اسهل طريقة للربح الوفير بمجرد مشاهدة اعلانات
ادخل واربح يوميا 20 دولار اضغط على الصورة
كود التسجيل
43916904

.jpg)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق